أبي الفرج الأصفهاني

301

الأغاني

أنّه [ 1 ] زينب . . . أين الخبيث ؟ فقال لهم [ 2 ] : أخذ هاهنا [ 3 ] ، لغير الوجه الذي أراد [ 4 ] أن يأخذه . فلمّا عرف أن قد بعدوا أخذ في وجه آخر ، فلحق بعماية ، وعماية [ 5 ] جبل ، فاستتر فيه ، وقال في ذلك : فمن مبلغ فتيان قومي أنّني تسّميت لمّا شبّت الحرب زينبا [ 6 ] / وأرخيت جلبابي على نبت لحيتي وأبديت للنّاس البنان المخضّبا [ 7 ] وقال أيضا [ 8 ] : جزى اللَّه عنّا والجزاء بكفّه عماية خيرا أمّ كلّ طريد فما يزدهيها [ 9 ] القوم إن نزلوا بها وإن أرسل السّلطان كلّ بريد / حمتني منها كلّ عنقاء عيطل وكلّ صفا جمّ القلات كؤود [ 10 ] فمكث بعماية زمانا يأتيه أخ له [ 11 ] بما يحتاج إليه ، وألفه نمر في الجبل كان يأوي معه في شعب [ 12 ] . يصاحب نمرا وأخبرني عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدّثني محمد بن حبيب ، عن ابن الكلبيّ ، قال : كان القتّال الكلابيّ أصاب دما ، فطلب به ، فهرب إلى جبل يقال له عماية ، فأقام في شعب من شعابه ، وكان يأوي إلى ذلك الشّعب نمر ، فراح إليه كعادته ، فلمّا رأى القتّال كشر عن أنيابه ، ودلع لسانه [ 13 ] فجرد القتّال سيفه من جفنه ، فردّ النمر لسانه ، فشام القتّال سيفه [ 14 ] ، فربض بإزائه ، وأخرج براثنه ، فسلّ [ 15 ] القتّال سهامه من كنانته [ 16 ] ، فضرب بيده وزأر ، فأوتر القتّال قوسه ، وأنبض وترها [ 17 ] ، فسكن النّمر وألفه .

--> [ 1 ] « التجريد » : « وهم يطلبونه » . [ 2 ] « التجريد » : « قالت » . [ 3 ] « المختار » : « أخذ كذا » . [ 4 ] « المختار » : « يريد » . [ 5 ] « التجريد » : « وهو » . [ 6 ] « ديوانه » 35 : ألا هل أتى فتيان قومي أنني تسميت لما اشتدت الحرب زينبا وفي خد : « هبت الحرب » . [ 7 ] « الديوان » 35 : « وأدنيت جلبابي » . [ 8 ] س : « وقال فيها » . [ 9 ] « الديوان » 45 : « فلا يزدهيها » ، خد : « فما يزذهينا » . وفي خد : « به » ، بدل « بها » . [ 10 ] « الديوان » 45 كما هنا . وفي ج ، س : الفلاة ، بدل : القلات ، والقلات : جمع قلت وهي النقرة في الجبل تمسك الماء . ولم ترد القلات في خد وجاء بدلا منها : جم بهن . وفي ج : فلا ، بدل : صفا . [ 11 ] « التجريد » : أخوه . [ 12 ] علق ابن واصل الحموي في « التجريد » 2464 قائلا : « قلت : هكذا روى ، والعهدة على ناقله فإن العادة تأباه » . [ 13 ] « ودلع لسانه » : من « المختار » ، والمعنى : أخرج لسانه . [ 14 ] أثبتنا عبارة : « فرد النمر لسانه فشام القتال سيفه » : من « المختار » . [ 15 ] « المختار » : « فنثر » . [ 16 ] عبارة « التجريد » ، بعد قوله : كشر عن أنيابه : « فأخرج القتال سهامه فنثرها بين يديه . . . » . [ 17 ] « المختار » : بوترها .